تونس تطارد نسخته العربية
كتاب يكشف أسرار ''صديقنا الجنرال زين العابدين بن علي''

يتحدث كتاب ''صديقنا الجنرال زين العابدين بن علي''، الذي يقع في 274 صفحة، عن نظام حكم زين العابدين بن علي وتجاوزاته· إذ ويتناول في ثلاثة أقسام تضم عشرة فصول وملاحق، رواية مخالفة لسيرة الرئيس التونسي الرسمية، إذ يحوي الكتاب معلومات كثيرة عنه بعضها شخصي للغاية· وهي تعكس، حسب رأي الكاتبين، نفسية محددة تتجلى أيضا في أسلوب الحكم· ومن ذلك على سبيل المثال حرصه على ''صبغ شعره بالزيت''·
 وفي هذا السياق يورد الكتاب أن السلطات التونسية أتلفت عام 1997م ملحق مجلة ''لونوفيل أفريك آزي''، الأسبوعية التي حوت صورة رئيس الدولة بشعر خطه الشيب، ومن الأمور ''الشخصية'' الأخرى التي تعرض لها الكاتبان مسألة التحصيل العلمي للرئيس حيث ينفيان حصوله على أي مؤهل علمي، ويؤكدان أنه لم ينه دراسته، بل ترك مقاعد الدراسة في الصف الخامس، أي قبل تحصيل البكالوريا بثلاث سنوات· مما دفع بأسبوعية ''ليكسبرس'' الفرنسية إلى أن تطلق عليه لقب ''بكالوريا ناقص .''3 ويناقض المؤلفان في هذا الصدد ما نقله الكاتب الصحفي جان دانييل، رئيس تحرير مجلة ''نوفيل أوبسرفاتور'' الفرنسية من أن زين العابدين بن علي درس الحقوق بعد استقلال تونس·
 ويتابع المؤلفان مسيرة بن علي حيث يؤكدان أن حماه الجنرال كافي أرسله في دورة في المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في ''بلتيمو'' بالولايات المتحدة، وأنه تسلم الأمن العسكري التونسي بعد انتهاء الدورة·
ويلاحق الكاتبان مسيرة الرئيس التونسي منذ تعيينه ملحقا عسكريا في الرباط، إلى مدير للأمن الوطني عام 1978، إلى تعيينه سفيرا لتونس في العاصمة البولندية عام 1980، وحتى عودته إلى تونس عام 1984 رئيسا للإدارة الوطنية للأمن، حيث تابع ترقيه إلى منصب وزير دولة، ثم وزيرا مفوضا، ثم وزيرا للداخلية، ثم رئيسا للوزراء عام .1987 ويلاحظ المؤلفان أن صعود الرئيس التونسي في المناصب حصل في مراحل مواجهة دامية في أحيان كثيرة مع المعارضة التونسية القومية العربية والنقابية والإسلامية· ويضم الكتاب عددا هائلا من المعلومات عن تونس ورجالاتها في المرحلة موضوع الكتاب، مما يوحي بامتلاك المؤلفين أرشيفا خاصا ومما يوحي بأنهما اعتمدا على معلومات المعارضة التونسية، وربما على معلومات من داخل المؤسسة الفرنسية· ويشير الكتاب إلى أنه في عشية ''انقلاب زين العابدين الشرعي'' على الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، كشف بورقيبة لابنة أخيه نيته في إقالة زين العابدين بن علي من رئاسة الوزراء وتعيين محمد الصياح بدلاً عنه· وهو ما سرع، حسب الكاتبين، بعملية الإطاحة بالرئيس التونسي الأسبق يوم 7 نوفمبر .1987
ولا يتجاهل الكاتبان ''الربيع الديمقراطي'' الذي ساد في تونس فور تسلم بن علي الحكم حيث عمل على إطلاق سراح كثير من المعتقلين السياسيين ومن ضمنهم الحبيب عاشور الزعيم التاريخي لنقابة عمال تونس ''الاتحاد العام التونسي للشغل''، إضافة إلى التصالح مع قيادات من الحركات التونسية المعارضة منهم على سبيل المثال الهادي البكوش، مؤسس حركة الديمقراطيين الاجتماعيين·
كما اتخذ الرئيس الجديد سلسلة من الإجراءات التي أشار إليها الكاتبان على أنها أسست دولة القانون، إذ ألغى نظام توقيف الأشخاص فحدده بأربعة أيام فقط، وألغيت محكمة أمن الدولة التي حاكمت أعضاء الحركات الإسلامية التونسية، وألغى التعذيب ''رسميا'' وسمح بتأسيس فرع لمنظمة العفو الدولية، وهي الإجراءات التي دفعت بالكثير من مثقفي تونس إلى تأييد الرئيس بن علي، بل نقل عن راشد الغنوشي، زعيم الحركة الإسلامية في تونس، بعد إطلاق النظام الجديد سراحه، قوله ''أثق في الله وفي بن علي''·
غير أن الكاتبين أشارا إلى أن حملة الرئيس الجديد كانت، حسبهما، سطحية، ليؤكدا على أن انتخابات الثاني من أفريل عام 1989 جرت في أجواء تزوير شامل، حصل بموجبه نواب الحكومة على كل مقاعد البرلمان، بينما حصل الرئيس زين العابدين على ما لا يقل عن 20,99% من أصوات الناخبين· لقد أظهرت ''انتخابات'' عام 1989، حسب الكاتبين، الاتجاه العام لتطور الحياة السياسية في تونس وما آلت إليه الأوضاع هناك حتى يومنا هذا·
مطاردة كتاب
تواصل السلطات التونسية ملاحقة كتاب ''صديقنا الجنرال زين العابدين بن علي·· وجه المعجزة التونسية الحقيقي''، فقد طلبت السفارة التونسية في بيروت من السلطات اللبنانية المختصة منع توزيع الكتاب في مكتبات لبنان· ورغم الردود الإيجابية التي تلقتها، إلا أنها لم تبادر إلى الطلب من المكتبات التوقف عن بيعه· والسبب هو أن السلطات لا تستجيب لطلب وقف توزيع أي كتاب إلا إذا صدر من مرجعية دينية وطنية·
كما طلبت السلطات التونسية سحب ''صديقنا الجنرال'' من السلطات الأردنية التي بادرت إلى حظر توزيعه· ومن المعروف أن السلطات الأردنية سبق لها أن لاحقت إصدارات دار ''قدمس'' السورية حيث منعت توزيع عدة كتب منها ''الملك عبد الله وشرق الأردن بين بريطانيا والحركة الصهيونية''، و''جذور الوصاية الأردنية''، و''الحركة القومية العربية بعيون عثمانية''·
وكانت السفارة التونسية في دمشق قد احتجت في وقت سابق لدى وزارة الإعلام، على إجازتها تداول كتاب ''صديقنا الجنرال'' في السوق السورية· وجرى سحب الكتاب من الأسواق السورية، كما استهجنت أوساط ثقافية ردة الفعل التونسية، لأن الكتاب صدر في فرنسا منذ نحو عامين ولم تحتج عليه هناك· وحين دخل إلى سورية طالبت بسحبه على اعتبار أنه يمثل خرقاً للاتفاقيات الموقعة بين البلدين·