مقتطفات من كلمة السيد علي العريض في افتتاح مؤتمر
الحزب الديمقراطي التقدمي
السيد رئيس المؤتمر
السيد الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي الأستاذ
أحمد نجيب الشابي
السادة أعضاء الهيئات القيادية للحزب
السادة المؤتمرون
السادة الضيوف
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
يسعدني أن أحييكم بحرارة و أن أهنئكم بانعقاد مؤتمركم راجيا لكم كل النجاح
و التوفيق في الرسالة التي نذرتم أنفسكم لها.
و يشرفنا أيها السيدات و السادة أن نتوجه لكم جميعا بكل التقدير و الشكر
على الجهود الموصولة و المبادرات المتتالية و النضال المستمر المتصاعد في سبيل
الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان و كل القضايا العادلة بالبلاد فلقد كان
للأستاذ احمد نجيب الشابي و لحزبكم بصفة عامة دور طلائعي في هذا المجال
كما نحييكم جميعا على ما بذلتموه من جهود و نضالات و مبادرات من اجل بناء
أرضية العمل المشترك بين أهم أطراف المعارضة الوطنية الجادة كان من أبرزها حركة 18
أكتوبر منذ انطلاقها إلى اليوم و قد شقت طريقها رغم كل محاولات الإعاقة و الإفشال.
و قد تحملتم من أجلها ألوانا من المضايقات و الحملات و الضغوط.
إننا نكبر حزبكم و نضالكم و تجربتكم و نعتبر ذلك مكسبا للبلاد و لمستقبل
النضال الديمقراطي و الحكم الرشيد و التنمية الحقيقية.
أيها السادة والسيدات
ينعقد مؤتمركم في ظروف وطنية و دولية دقيقة لعل أهم سماتها على المستوى
الوطني هو الانغلاق و احتكار المجال السياسي و الإعلامي بل و كل المجالات و اعتماد
الأسلوب الأمني في التعاطي مع الأحزاب و الجمعيات و الناشطين في مجال حقوق
الإنسان.
ما يزال العنوان الأكبر في مجال الحريات و حقوق الإنسان هو محنة أفواج
المساجين من النهضويين و غيرهم و السجن محنة للسجين و أهله و ذويه تمس الأبدان و
الأنفس و العقول و الأصول و الفروع و كل الأقارب, محنة لا نظن أن البلاد شهدت لها
مثيلا في طولها على الأقل. كما تستمر محنة أفواج من المسرحين بعد طول سجن يخضعون
لألوان من المضايقات تهددهم بالعودة للسجن و تضع أمامهم العراقيل و تمنعهم من
التنقل و من تحقيق الحد الأدنى من مواطنتهم كالشغل و الشعور بالأمن لهم و لأهلهم.
و ما زال أفواج في المهاجر و المنافي يرقبون اليوم الذي يعودون فيه لوطنهم و أهلهم
دون خوف من سجن أو غيره. إن هذه الصورة التي تشمل المتضررين في السجون و المهاجر و
في داخل البلاد تعكس البعد الإنساني لهذه المأساة المستمرة كما تعكس البعد السياسي
لهذه القضية الكبرى و المتمثل في العمل على إقصاء و استئصال طرف فكري سياسي
اجتماعي بكل الوسائل. و إذا كان حال حركة النهضة بالبلاد هو العنوان الأبرز لحالة
الحريات و الديمقراطية و حقوق الإنسان و مقياسها بالبلاد قان بقية الأطراف من
أحزاب و جمعيات و منها المعترف به فضلا عن تلك التي حرمت حق الاعتراف الداخلي بها
ما زالت تعاني من المضايقات و العراقيل و إغلاق المقرات و منع التظاهرات الخ...
إن قضية حركة النهضة و قضايا كل الأحزاب و الجمعيات غير المعترف بها هي جزء
لا يتجزأ من قضية الحرية و الديمقراطية بالبلاد و لا تنفصل عنها و لا تحل إلا في
إطارها. و نحن و رغم كل ما أصابنا مازلنا متمسكين بثوا بتنا و مصرين على حقوقنا و
أداء واجباتنا. ذلك أننا طرف سياسي وطني سلمي يناضل في إطار احترام الهوية العربية
الإسلامية من اجل تحقيق الحرية و الديمقراطية و التنمية و يتمسك بنهجه السلمي في
العمل و النضال و يستمسك باستقلال البلاد و سيادتها و قرارها الوطني الحر و
بالانتصار لقضايا الأمة و قضايا العدل و الحرية. إننا ضد منطق التنافي و الحروب و
ندعو و نطمح إلى توسيع الثوابت و المشتركات الوطنية بين كل الأطراف. و إننا نتطلع
إلى مرحلة يصير فيها التنافس في بلادنا بين مشاريع تنموية و بدائل تخدم مصلحة
البلاد و تقدمها لا مكان عندها لمنطق العداء و التنافي و الاستئصال و الاحتكار.
هدفنا أن تسود الحريات و الديمقراطية فيسود النقاش و التفاعل و التنافس بين
البرامج بدل مناخ يغذي الحروب و صراع الوجود على أساس الطبقية أو الهوية أو غيرها
من عوامل الانكسار التي تميز المجتمعات الخاضعة للانغلاق أو الاستبداد.
أيها السيدات و السادة
إن حركة 18 أكتوبر التي انطلقت بحدث واع و هادف و تطورت أرضيتها باطراد
كانت و ما تزال محطة مهمة في مسار المعارضة و العمل المشترك بما قامت به من تحركات
و ما كان لها و لرموزها من صدى في الداخل و الخارج و نحن نثمن عاليا جهود هذه
الحركة و نضالها و نحيي صمودها أمام كل العقبات التي وضعت لإفشال جهودها و التفريق
بين مكوناتها. إنها مكسب وطني للنضال الديمقراطي بما حققته من جمع للشمل و استنهاض
للهمم و دفع للتردد و توضيح للأهداف و لمسار تحقيقها و تطويرها و توسيعها و
الارتقاء بهذه الحركة إلى افضل أشكال العمل المشترك من حيث الأرضية و الآليات و
أشكال النضال و مضامينه.
إننا نجدد اليوم التحية لكل مكوناتها و لكل من ساندها و ناضل من اجل
الأهداف الوطنية من داخلها أو من خارجها كما نجدد تمسكنا بأهداف حركة 18 أكتوبر و
هي حرية الإعلام و حرية التنظم و حرية المساجين و العفو التشريعي العام و بهدفها
الرابع المتمثل في دفع الحوار الفكري الوطني لصياغة عقد ديمقراطي يكون افضل أرضية
للارتقاء بالحركة إلى مستويات أعلى خدمة لمعارضة مستقلة جادة و صادقة و موحدة تحقق
الانتقال الديمقراطي الذي هو مفتاح التصدي لمشاكل مجتمعنا في مختلف المجالات.
أيها السيدات السادة
اسمحوا لي في الختام أن اجدد الشكر و التحية للأستاذ احمد نجيب الشابي و
لكل المؤتمرين و المناضلين راجيا لكم كامل التوفيق في مؤتمركم و للعمل المشترك و
لمشروع 18 أكتوبر الواعد كل حظوظ النجاح.
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
ديسمبر 2006