النظام التونسي واليوم العالمي لحقوق الإنسان

محرر صفحة 18 أكتوبر

تتجدد يوم الأحد 10 كانون الأول/ديسمبر ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان على التونسيين هذا العام وهم في وضع لايحسدون عليه، فقد استمر الوضع في تونس في عام 2006 على ما هو عليه من حيث الضيق بالمعارضة وعدم قبولها. وواصلت الحكومة استغلال خطر الإرهاب كذريعة لقمع المعارضة السلمية المتمثلة أساسا في هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات. وفرضت السلطات قيوداً مشددة تعوق ممارسة الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها. وكثيراً ما تعرض من ينتقدون الحكومة للمضايقة أو السجن بتهم ملفقة بعد محاكمات جائرة. وظل قرابة 300 سجين سياسي وراء القضبان تنهك أجسام عدد كبير منهم الأمراض المزمنة جراء سوء المعاملة و الاهمال الصحي و تردي ظروف الإقامة. كما استمرت محنة المعارضين المغتربين منذ ما يزيد عن 16 سنة. و تجاهلت السلطات التونسية الأصوات المطالبة بالعفو التشريعي العام . و تميزت هذه السنة باعتقال المائات من الشباب و محاكمتهم بعد ممارسة ألوان مختلفة من التعذيب عليهم في وزارة الداخلية وفق قانون الارهاب.
وما زالت "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" خاضعةً لحكم قضائي يبطل نتائج الانتخابات الداخلية التي أُجريت عام 2000 وأسفرت عن انتخاب لجنة تنفيذية تجاهر بانتقاد انتهاكات حقوق الإنسان. وتقدمت منظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان أُنشئت في فترات لاحقة بطلبات للحصول على التصريح القانوني إلا إنها لم تحصل عليه حتى الآن، ومن بينها "الجمعية الدولية لمساندة  المساجين السياسيين" و"مركز استقلال القضاة والمحامين" و"جمعية مكافحة التعذيب في تونس" و"المجلس الوطني للحريات في تونس".
وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان، شأنهم شأن المعارضين عموماً، للمراقبة المكثفة من جانب الشرطة، والمنع من السفر بين الحين والآخر، والفصل من العمل، وتعطيل خدمة الهاتف، ومضايقة الشرطة للأزواج أو الزوجات وأفراد الأسرة. وتعرض بعض المحامين والنشطاء المعنيين بحقوق الإنسان للاعتداء في الشارع على أيدي أفراد من أجهزة الأمن يرتدون الثياب المدنية ويرتكبون مثل هذه الأفعال وهم بمأمن تام من العقاب.
كما استمر تدجين المؤسسة القضائية، فكثيراً مااتستخدم الحكومة المحاكم في إدانة وسجن من ينتقدون سياساتها بصورة سلمية وتكرر تجاهل القضاة ادعاءات التعذيب والمخالفات الإجرائية وقبل الاعترافات المنتزعة بالإكراه كدليل وحيد أو أساسي لإدانة المتهمين.
وما زالت الصحافة التونسية تخضع إلى حد بعيد لسيطرة السلطات. ولا تقدم أي من وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة تغطية نقدية لسياسات الحكومة، باستثناء بضع مجلات مستقلة محدودة التوزيع تتعرض بين الحين والآخر لمصادرة أعدادها أو لمشاكل مع دور الطباعة. وواصلت السلطات فرض القيود على الاتصال بشبكة الإنترنت وحجب المواقع التابعة للمعارضة و المواقع السياسية أو المعنية بحقوق الإنسان.

كما شنت السلطات التونسية حملة شرسة على مرتديات الحجاب خاصة الطالبات و التلميذات منهن ومنعنتهن من مواصلة الدراسة. وفي سابقة خطيرة تكررت عمليات تدنيس المصحف الشريف في السجون التونسية، ولم تفتح السلطات التونسية أي تحقيق في ذلك رغم النداءات المتكررة من المنظمات المحلية و الدولية.

كما تفشت في المجتمع التونسي مظاهر الرشوة و المحسوبية و الفساد الإداري و انتشرت البطالة في صفوف خرّيجي الجامعات دون أن تقدم السلطات حلولا لذلك مما اضطر المتضررين من ذلك إلى القيام بجملة من التحركات و تأسيس جمعيات للدفاع عن المعطلين عن العمل.

وقد واجه ضحايا القمع في تونس هذه الانتهاكات بسلسلة من اضرابات الجوع حتى أصبح لا يمر أسبوع لا تسمع فيه بشخص أو مجموعة وقد شنت اضرابا عن الطعام.